جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٧٩

الجزء الخامس - البغاة

279

القدرة على ذلك، وقد قال الله تعالى: {وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالَا لَا تَبَعْنَكُمْ (1) وهذا منه تعالى توبيخ للتاركين للقتال والدفاع، وقد عقب ذلك بقوله: {هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَيذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ (2). أما القتال عن سلبه فمن جنس القتال عن نفسه لأنه إذا ألقي إليهم السلب صار أسيراً في أيديهم كيف شاؤوا فعلوا وهم غير مأمونين فلا يمكن تسليم النفس إليهم.

وأما القتال عن لباسه فلأن في نزعه كشف عورته وكشفها محجور شرعاً فليس له أن يقر على ذلك عند القدرة على الدفاع.

وأقول إن اللباس المشار إليه يجب أن يكون اللباس الساتر للعورة، وليس كذلك الرداء والعمامة والقميص ونحوها فإنها لا تفضي إلى كشف العورة فهي من جملة المال الذي يخيّر في الدفاع عنه وتركه اللهم إلا أن يكون في موضع يفضي به الحال إذا سلمها إلى هلاكه بالبرد ونحوه فإنه يكون في حكم القتال عن سلبه، وأما النساء فحكم لباسهن الساتر لهن حكم اللباس الساتر لعورة الرجل فيلزمهن الدفاع عنه إذا قدرن على ذلك. والله أعلم.

مقاتلة العبد للباغي على مال غير سيده

قولهم في العبد أنه لا يقاتل على مالٍ غيرِ مالِ ربّه إلا بإذنه؟ ما وجهه؟ ذلك لأن الدفاع عن مال الغير فرض على الكفاية والعبد لا تلزمه فروض

(1) سورة آل عمران الآية 167 (2) سورة آل عمران، الآية 167.