الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٩١الجزء الخامس - البغاة
291
واعلم أن الحرب لا يحل من الأموال إلا ما أحل الله منها وهي أموال المشركين فهي التي تحل بالحرب وتصير غنيمة للمسلمين، فأما أهل القبلة فإن حاربوا حوربوا وضيقت عليهم المسالك حتى يفيئوا إلى أمر الله ولا تغنم أموالهم ولا تسبى ذراريهم لأنهم عصموها بالتوحيد وأحلت الدماء بالبغي لقوله تعالى: {فَقَتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ). والله أعلم.
توبة الباغي
حكم من سعى في خراب دولة المسلمين أوان ملك الإمام عزان رحمه الله تعالى، وناصر الجبابرة والمتمردين من المنافقين، هل الحكم فيه من البراءة منه استصحاباً لما كان عليه من حاله السابق حتى تشهر توبته إن كان تائباً عند من علم بمشايعته لأولئك الظلمة؟ أم الحكم فيه الولاية لأن المسلمين حكمهم الولاية إلا من ظهر منه موجب البراءة وما يرى عليه دليل على توبته؟ وهل لنا أن نسأله إن رأينا منه ما يوجب ولايته في الظاهر أو يستحب لنعرف حكمه لا على جهة التجسس منا له؟ وكذلك صلاتنا خلفه على هذه الصفة أو صريح أمرنا له بالصلاة بالناس على رأي من لم ير الصلاة خلف الفاجر وإن جاء نادماً تائباً يسأل عما فرط فيه وأفسد من مشايعته لأولئك الكفرة ماذا عليه ويلزمه؟ أفلا تجزئه التوبة إن هو لم يسفك دماً؟ وإن كان قاتلاً نفساً أو أكثر من جملة جيش المسلمين إلا أنه لم يعلم من قتله كيف الحكم في توبته إن تعذرت عليه معرفة المقتول وأربابه؟
(1) سورة الحجرات، الآية 9.