الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٩٢292
جوابات الإمام السالمي
فقد ضاقت عليه الأرض بما رحبت وضاقت عليه نفسه وباب التوبة مفتوح يريد الدخول فيه أرشدوه وجه الدخول في ذلك ولكم من الله
عظيم
الأجر إن شاء الله.
حكم الساعي بالفساد في كل زمان أنه عدو الله وللمسلمين وعليه سخط الله وغضبه لقوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَوةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ * وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمَ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ) (1) فناهيك بهذه الآية دليلاً قاطعاً ووعيداً قامعاً لمن كان في الفساد طامعاً والشيطان سامعاً، فهو عند المسلمين في حكم البراءة وإن أعجبك قوله وأشهد الله على قلبه إلا إذا ظهرت منه علامات الندم واستبانت منه دلائل التوبة ولاحت على وجهه سيماء الأسف وأقبل إلى الله بموجبات التوبة فإن الله تعالى يقبل بفضله التوبة من عباده ويعفو عن كثير {قُلْ يَعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا (2).
مستحلاً
وعليه إذا شاء التوبة أن يتخلص من جميع ما أتلفه سعيه بالفساد من الأموال والأنفس إذا كان في ذلك منتهكاً يدين بتحريم ما ارتكب وإن كان يري أن ما فعله حلال في دينه ففي أكثر قولهم أنه لا خلاص عليه فيما أتلفه بالاستحلال، وإن كان قد قتل قتيلاً أو أكثر وهو لا يدري من إلا أنه في جملة المقاتلين فإن كان هذا التائب قائد الجيش فعليه الخلاص
(1) سورة البقرة، الآيات 204 - 206. (2) سورة الزمر، الآية 53.
قتله