جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦٧

267

الجزء الأول - أصول الفقه

مثال ذلك تارك الوضوء لا يجبر على الصلاة بغير وضوء بل يؤخذ أولاً بالوضوء ثم بالصلاة لأنها لا تتم بدون وضوء. والله أعلم.

معنى وجوب ما لا يتم الواجب إلا به

قول من قال: «إن الذي لا يتم الواجب إلا به لا يجب مطلقاً فما يقول في الصلاة إن لم يلتزم المكلف الوضوء عنده، تامة أو لا؟ وهل يلزمه أن يقول: إن الوضوء غير واجب؟ وما يقول ـ مثلاً ـ إذا قال الشارع اصعد إلى السطح وهو متوقف على السلم، هل يجب عنده نصب السلم؟ وما يقول في الصعود؟ أما الوضوء فهو واجب اتفاقاً بدليل غير القاعدة التي اختلفوا فيها، وذلك الدليل هو قوله تعالى: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوَةِ فَأَغْسِلُوا (1) الآية. فالوضوء

فرض إجماعاً، وهو شرط لصحة الصلاة عند إمكانه شرعاً إجماعاً. وأما سائر أمثلة السؤال فهي محل النزاع هل تجب بوجوب المشروط

أو لا؟

واعلم أن ثمرة الخلاف تظهر فيمن ترك الشرط حتى ضاع المشروط، فمن قال: إن الشرط لا يتم بدونه لزم على قوله أن يكون المُضَيَّع للشرط معذباً على تضييع واجبين هما الشرط والمشروط، ومن أنكر وجوبه يلزمه على قوله أن يكون معذباً على تضييع واجب واحد هو

المشروط. والله أعلم.

(1) سورة المائدة، الآية 6.