جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٩٣

الجزء الخامس - البغاة

293

من ذلك وإن كان من سائر الناس فهو شريك للقاتلين وعليه نصيبه من الدية بعد أن تقسم على جميع الحاضرين من البغاة، وإن لم يعرف أولياء المقتول سأل عنهم وإن تعذرت معرفته فهو من جملة الأموال المجهولة، وإن كان معتزلاً عن الصف حال القتال بحيث لا يراه المقتولون فلا ضمان عليه وإن كان بحيث يراه المقتولون فهو شريك القاتلين لأنه كثر سوادهم وقوّى أمرهم حيث جاء في زمرتهم. والله أعلم.

الامتناع عن حق وعلاقته بالبغي هل كل من امتنع عن حق عليه سواء كان الله أو للعباد بعد أن طولب به يصير باغياً أو في حقوق مخصوصة دون غيرها؟

الامتناع على مراتب وكلها حرام لكن منه ما يبيح القتل والمقاتلة، ومنه ما دون ذلك. ولا يحل لسائر الناس القتل بكل امتناع وإنما يقاتل إذا منع حقاً قائم العين وأحال هو بينه وبين مالكه وكذلك يقاتل إذا شغب وشمخ بأنفه عن الحق بعد ثبوت الحكم عليه وتمادى في طغيانه وكذلك يقاتل إذا انتشر فساده ولم يقدر على دفعه إلا بذلك وأما الإمام فإنه يقاتل كل من أبى الدخول في طاعته.

وأما حقوق الله كالصلاة والصوم فإن الإمام يعاقب عليها العقوبة البليغة ولو أفضت إلى الموت حتى تقام.

وأما الزكاة فإن الإمام يأخذها من الرعية فإن امتنعوا عن أدائها قاتلهم عليها كما فعل أبو بكر رضي الله تعالى عنه هذا ما حضرني من وجوه الامتناع ولا أقول بحصرها في هذا بل يمكن أنه لم يحضرني شيء منها. والله أعلم.