الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٩269
الجزء الأول - أصول الفقه
فيتساقطان على حسب ما صرح به هذا الإمام والفرق بين ما إذا تعارضا في بيان مجمل وبين ما إذا تعارضا في غير بيان أنه يجب في البيان ثبوت أحدهما إظهاراً للمراد من المجمل، فلو تساقطا لبقي على إجماله فلا يظهر المراد منه والحال أنه قد احتيج إلى العمل به ولا يلزم ذلك في غير بيانه لأن الأصل في الأشياء الإباحة فهي مستصحبة إلا بدليل ينقل عنها ولا دليل عند التساقط.
لا يقال إن كلام هذا الإمام في بيان كيفية الشرب من قوله تعالى: {كُلُوا وَاشْرَبُوا) (1) فيكون من ذلك الباب لأنا نقول ليس الشراب مجملاً فيبين لكنه مطلق فهو على إطلاقه حتى يصح القيد هذا تحرير المقام فيه وبالجملة فتساقطهما مذهب له.
وعندي أن الفعل لا يعارض القول سواء كان في بيان مجمل أو غيره فمتى ما تعارض رجح القول مطلقاً هذا ما ظهر لي فتأمله ولا تأخذه إلا بعدله.
والسلام
القياس بين حرمان القاتل من الإرث وتوريث المطلقة
توريث المطلقة ضراراً على ما بها من أقوال فإنهم قالوا إنها مقيسة على عدم توريث قاتل من يرثه فالظاهر أن هذا القياس لا يسري على جميع الأقوال الموجودة في الأثر في هذه المسألة ثم المتبادر أن بين المسألتين أعني مسألة المطلقة ضراراً ومسألة القاتل مناقضة لأن في الأولى إثبات إرث لغير وارث وفي الثانية عكس ذلك وإن كان القياس فيهما صحيحاً فهل هو من باب تأثير
(1) سورة البقرة، الآية 60.