الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٤٠340
جوابات الإمام السالمي
على إخراجه من هذا العموم، كأن تكون عبادة معقولة المعنى كغسل النجاسات ورد الغصوب والعواري والودائع وقضاء النفقات وغير ذلك مما هو معقول المعنى، أو تكون من باب الترك كترك الزني وشرب الخمر ونحو ذلك إلا إذا أراد حصول الثواب على ذلك فلا بد من النية في كلا الوجهين فالظاهر من كلامه أن كل عبادة معقولة المعنى لا تجب فيها النية وكل عبادة تركية لا تجب فيها النية، وظاهر قوله إلا إذا أراد حصول الثواب على ذلك فلا بد من النية إن النية لا تجبها هنا إلا إذا أراد حصول الثواب فحينئذ تجب، فالمفهوم من هذا أنه لا ثواب على العبادات غير معقولة المعنى والتركية ولا تجب النية فيها، فكأن هذه العبادة لا تجب فيها النية إلا إذا أريد بها حصول الثواب فهل يصح من قوله؟ وما وجهه مع صحته؟ أفتنا.
لا يفهم منه أنه لا ثواب على العبادات غير معقولة المعنى والتركية وإنما يفهم منه أن العبادات غير معقولة المعنى يتعين فيها وجوب النية ولا يتعين وجوبها في العبادات معقولة المعنى ولا في العبادات التركية إلا إذا أراد تحصيل الثواب فلا بد من النية.
ومعناه في ذلك أن العبادات غير معقولة المعنى تتوقف صحة أدائها على النية والقصد وأما معقولة المعنى فلا تتوقف صحتها على النية بل يصح فعلها مع الإغفال عن القصد، وكذلك التركيات كاجتناب المحرمات كلها فإنه يكون ممتثلاً بنفس الترك ولو لم يحضره القصد لذلك لكن إذا أراد تحصيل زيادة الثواب فلا بد لحصوله من النية والقصد يعني إذا أراد