الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٥٠350
جوابات الإمام السالمي
لقصد أن يحمل عنه ذلك فهذا هو القدر المنهي عن وضعه في الجهال ومن ليس بأهل للعلم.
ولعلك تجد أهل زمانك لا يردون طالباً فأشكل ذلك عليك ولا إشكال في هذا فإن السلف إنما يرددون الطالب لكثرة الطالبين فلا يعلمونه حتى يختبروه وقد قل في زمانك الطلاب للعلم فلا يمنعون إلا من ظهرت منه الخيانة والتضييع لأن المنع ها هنا يجب وما قيل ذلك فهو حزم واحتياط والله أعلم. ثم إني بعد ما أمليت هذا الجواب ظهر لي جواب آخر وهو أن الظلم المترتب على إضاعة الحكمة ليس مقصوراً على الظلم المحجور شرعاً بل
هو عام له ولغيره فإن الظلم في اللغة معاملة الغير بخلاف ما يقتضيه حاله، فمن وضع الحكمة في غير أهلها فقد عاملها بخلاف ما تستحقه وذلك ظلم لها من حيث اللغة والعرف العام إن كان غير ظلم من طريق الشرع، وعلى هذا فيكون كل علم من العلوم مستوجباً أن لا يوضع في غير أهله ومن وضعه في غير أهله فقد عامله بخلاف ما يستوجبه.
ولا يختص العلم الشرعي بهذا الحكم بل يكون في كل علم حتى لو كان في نفس الأمر لا يستحق اسمه غير أن أهله عظموه وجعلوه علماً في اعتقادهم فمراعاة حقه عندهم واجبة في معتقدهم كوجوب مراعاة غيره من العلوم عند أهله ويدلك على هذا أن صون الحكمة والعلم موجود عند أهل الملل كلها ولا شك أن علومهم مختلفة باختلاف عقائدهم وهذا الجواب كما ترى أظهر مما قبله فاشدد به يدك، والسلام عليكم والله ولي
التوفيق.