الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٥١الجزء الخامس - الآداب
351
معنى حديث «إنما أنسى ليستنّ بي»
قوله: «إنما أنسى ليستنّ بي أتراه ينسى أم دليل أنه لا يقع له سهو ولا نسيان؟ بين لنا ذلك مأجوراً إن شاء الله.
أما هذا الحديث فلا أعرفه وإن صح أنه حديث فمعناه أن السهو يقع لي لأكون قدوة لأمتي في التأسي بي في بيان حكم السهو لأنه لو لم يسه لما كان منه فعل سجود السهو فلما سها وسجد كان ذلك أسوة لأمته.
معنى لا تسبوا الدهر
عن معنى قوله: لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر». قال السائل ما معنى قوله فإن الله هو الدهر؟
إن معنى ذلك متوقف على معرفة سبب هذا الحديث فإن الجاهلية كانوا يزعمون أن مرور الأيام والليالي هو المؤثر في هلاك الأنفس وينكرون ملك الموت وقبضه للأرواح بأمر الله، وكانوا يضيفون كل مصيبة تحدث على الدهر والزمان ولذا ترى أشعارهم ناطقة بشكوى الزمان. وقد حكى الله تعالى عنهم هذا الزعم في قوله عز من قائل: ﴿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحيَا وَمَا يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا هُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ﴾ (1) فنهاهم صلى الله عليه وسلم عن سب الدهر لأنهم إنما يسبون الآتي بالحوادث وإن أخطأوا في تسميته بالدهر فقال لهم صلى الله عليه وسلم فإن الله هو الدهر فإن الله هو الآتي بالحوادث لا الدهر، ومعناه أن الذي تسمونه دهراً وتزعمون أنه فاعل هذه الحوادث فذلك هو الله لا الدهر الذي تزعمون، والله أعلم.
(1) سورة الجاثية، الآية 24.