الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٢272
جوابات الإمام السالمي
فوجب أن لا يفعل ما هو قبيح. ونحن نقول إنه ليس شيء من أفعاله تعالى قبيحاً لأنه لا معارض له في فعله ولا مناد فجميع أفعاله تصرف في ملكه والمتصرف في ملكه مع عدم المعارض له لا يقال إنه فعل قبيحاً لأن القبح والحسن إنما هما باعتبار مخالفة الأمر والنهي وموافقتهما والرب تعالى لا أن يكون مأموراً ولا منهياً. يصح
وعلى هذا فلا يجوز أن يكون ذلك التعليل اجتهادياً لما ترى من فساد أصله الذي بني عليه. نعم لو قال به محق يخالف المعتزلة في اعتقادهم أن الحكم للعقل لا للشرع وأن الشرع مؤكد لما في العقل ومبين لما خفي
عليه فلا يخطئ لذلك التعليل ما لم يعتقده ديناً والله أعلم.
تكليف العباد ما لا يطاق
هل يجوز أن يكلف الله العباد ما لا يطيقونه أم لا؟
إن ما لايطاق أنواع:
منه ما يخرج عن طوق البشر لاستحالة وجوده لذاته كالتكليف بجمع الضدين. ومنه ما يكون ممكناً في ذاته لكن للعبد فيه مشقة عظيمة كإزالة الجبل والصعود إلى السماء.
وكلا النوعين يجوز التكليف به في حكمة الله عند الأشاعرة وبعض متأخري أصحابنا ومنعته المعتزلة وجمهور أصحابنا لأن التكليف بما لا يطاق عندهم من العبث والرب تعالى يستحيل عليه العبث فلا يجوز في حكمته وأجيب باحتمال أن يكون كلفهم بذلك اختباراً فيثيب الممثل على