جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧٣

273

الجزء الأول - أصول الفقه

تهيئه للامتثال ويعاقب من لم يتهيأ منهم لذلك ولاحتمال أن يخرق لهم

العادة في فعل بعض ذلك فلا عبث ولا استحالة.

ومنه ما يكون ممكناً في

ذاته وليس في تحصيله مشقة للمكلف لكن علم

الله تعالى أنه لا يقع منه فوجوده منه مستحيل. ومثلوا لذلك بتكليف من

علم

المكلف

الله أنه يموت على الكفر بالإيمان فهذا النوع جائز التكليف به بإجماع الأمة إذ ليس علمه تعالى هو المانع من تحصيل ذلك الفعل من به لكن علم الله تعالى متعلق بالأشياء كلها فليس علة ما وجد منها علمه بوجوده ولاعلة لما لم يوجد منها علمه بعدم وجوده فتفطن لهذا المعنى

فإنه دقيق والله أعلم.

تعلق التكليف بكل عاقل

هل يتعلق التكليف بكل عاقل أم لا؟ فإن قلت نعم لزم عليه لازمان أحدهما تكليف الصبي العاقل وهو خلاف المذهب لحديث «رفع القلم عن ثلاثة منهم الصبي؛ وثانيهما كون العقل حاكماً إذ به ثبت التكليف فكأنه هو الذي أثبته وأنتم لا تقولون به وإنما هو مذهب

المعتزلة؟

كل عاقل مكلف بإجماع الأمة لكن لا يكون العقل عقلاً صالحاً لأن يناط التكليف به إلا إذا بلغ حداً يعلمه الله تعالى وقد خفي علينا غاية ذلك الحد فنصب لنا ربنا عز وجل علامة تدل عليه هي البلوغ. فالصبي وإن كان له من العقل ما يظن معه أنه بلغ الرتبة القصوى من رتبة العقلاء لا يكون عقله صالحاً لإناطة التكليف لما علم الله.