الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٥٦356
جوابات الإمام السالمي
وليست هي من أسماء الله في شيء وتعليله بأن اشتقاق اسم الله منه باطل من وجهين أحدهما أن ما اشتق منه الاسم لا أن يكون اسماً لله تعالى، وثانيهما أن اسم الله لم يكن مشتقاً منها إجماعاً.
يصح
حتى على القول باشتقاقه فإن القائلين قد اختلفوا في الأصل الذي اشتق منه على ثمانية مذاهب:
المذهب الأول أن معنى الإله في اللغة المعبود سواء عبد بحق أو بباطل ثم غلب في عرف الشرع على المعبود بالحق، ومن الناس من قال: الإله ليس عبارة عن المعبود بل الإله الذي يستحق أن يكون معبوداً، ومنهم من قال إن الإله هو القادر على أفعال لو فعلها لاستحق العبادة ممن يصح صدور العبادة عنه وهذا كله باعتبار المعنى اللغوي.
المذهب الثاني أن الإله مشتق من ألهت إلى فلان أي سكنت إليه، إذاً العقول لا تسكن إلا إلى ذكره والأرواح لا تعرج إلا لمعرفته.
المذهب الثالث أنه مشتق من الوله وهو ذهاب العقل وذلك أن الأرواح البشرية تسابقت في ميادين التوحيد والتمجيد فبعضها تخلفت وبعضها سبقت، فالتي تخلفت ذهبت في ظلمات الغبار والتي سبقت ذهبت إلى عالم الأنوار فالأولون بادوا في أودية الظلمات والآخرون طاشوا في أنوار عالم الكرامات.
المذهب الرابع أنه مشتق من لاه إذا ارتفع والحق سبحانه وهو المرتفع عن مشابهة الممكنات ومناسبة المحدثات لأن الواجب لذاته ليس إلا هو والكامل لذاته ليس إلا هو والأحد الحق في ذاته وصفاته ليس إلا هو والموجد لكل ما سواه ليس إلا هو وأيضاً فهو تعالى متعال علواً بغير مكان