جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٥٧

الجزء الخامس - الآداب

357

لأن كل ارتفاع حصل بسبب المكان فهو المكان بالذات والمتمكن بالعرض لأجل حصوله في ذلك المكان وما بالذات شرف مما بالغير فلو كان هذا الارتفاع بسبب المكان لكان ذلك أعلى وأشرف من ذات الرحمن، ولما كان ذلك باطلاً علمنا أنه سبحانه وتعالى أعلى من أن يكون علوه بسبب

المكان وأشرف من أن ينسب إلى شيء مما حصل في عالم الإمكان. المذهب الخامس أنه مشتق من أله في الشيء إذا تحير فيه إذا العبد إذا تفكر فيه تحير لأن كل ما يتخيله الإنسان ويتصوره فهو بخلافه فإن أنكر العقل وجوده كذبته نفسه لأن كل ما سواه فهو محتاج وحصول المحتاج إليه محال وإن أشار إلى شيء يضبطه الحس والخيال وقال إنه هو كذبته نفسه أيضاً لأن كل ما يضبطه الحس والخيالات فأمارات الحدوث ظاهرة فيه فلم يبق في يد العقل، إلا أن يقر بالوجود والكمال مع الاعتراف بالعجز عن الإدراك فها هنا العجز عن درك الإدراك إدراك.

المذهب السادس أنه مشتق من لاه يلوه إذا احتجب فإنه تعالى بكنه صمديته محتجب عن العقول بمعنى أن العقول لا تصل إلى معرفة ذاته العلية لكن تستدل على وجوده وكمالاته بالأدلة الظاهرة من آثار القدرة الباهرة، ولا يجوز أن يقال ذاته محجوبة لأن المحجوب مقهور والمقهور لا يليق إلا بالعبد أما الحق فقاهر وصفة الاحتجاب صفة القهر فالحق محتجب والخلق محجوبون. المذهب السابع أنه مشتق من أله الفصيل إذا ولع بأمه والمعنى أن العباد مولوهون مولعون بالتضرع إليه في كل الأحوال وذلك أن الإنسان إذا وقع في بلاء عظيم وآفة قوية فهنالك ينسى كل شيء إلا الله تعالى فيقول بقلبه ولسانه يا رب يا رب وكذلك إذا أراد الخير والراحة.