الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٦٤364
جوابات الإمام السالمي
به بل قالت لهم الملائكة: {أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَهَا جِرُوا فِيهَا (1) لا يقال إن هذه الآية نزلت في الهجرة وإنها كانت فريضة ثم نسخت لأنا
نقول إن حكمها باق فيما كان وجوبه باقياً كالهجرة في أول الأمر.
ومن المعلوم أن معاونة الجبابرة لا تجوز وتكثير سوادهم والحرس في حصونهم والانضمام إليهم من أكبر المعاونة ولو أنصف الناس من أنفسهم لما وجد الجبار معه وا واحداً فلما تركوا الإنصاف صاروا معينين له، فهذا يعتل بأنه من جماعته ولا بد له منه وهذا يعتل بأنه في داره ولا بد له منه، وهذا يعتل بأنه يحتاج إلى معاملته، وهذا يعتل بأنه يحتاج إلى ما في يده، ولو تركوا هذه التعللات لكان الجبار كواحد منهم فلا ينظم له أمر ولا يجتمع له شمل فليتقوا الله ربهم فإنهم شركاؤه في كل ما يأتي وما يذر ومن ها هنا وجبت البراءة من الجبار وعماله وأعوانه، والله أعلم.
حكم من صار جندياً للسلطان الجائر
رجل فقير أتى إلى سلطان جائر وأقام عنده عسكرياً وهو يحرس في معقله وجلس عنده في مجلسه وخرج عنده في حال خروجه ونيته أن لا يعينه على شيء من المعاصي أبداً إلا أن نيته أن يدفع مضرته
ومضرة عياله الذين يلزمهم مؤنته هل يكون سالماً على هذه النية؟ أخشى أن تنزل نقمة على الجبار فيدخل تحتها فإنه لا يدري متى ينزل غضب الله عليه وقد جعل الله للرزق أبواباً فمن طلبه من حله جاءه من
(1) سورة النساء، الآية 97.