الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٦276
نعم لم أجد مخلصاً
جوابات الإمام السالمي
من الإيرادات التي أوردها صاحب المنهاج وذلك لا يستلزم نقض القول بقطعية الإجماع بل غاية ما فيه أن فهمي لم يصل إلى دفع تلك الإيرادات فإني لم أستطع الخروج مما ذكره وذلك لا يستلزم نفي وجود الدافع رأساً لاحتمال أن يكون عند غيري من دفع اعتراضه مالم يكن عندي فلذلك نبهت عليه بقولي لينظر فيه من كانت له ملكة
يقتدر، الخ.
وأنا أقول بقطعية الإجماع القولي إذا أكملت شروطه واحتج على قطعيته بإجماع الأمة على ذلك. ويكفي في مستند الإجماع الدليل الظني لأن الإجماع يصير الظني قطعياً ولا بدع في ذلك فإن حكم الإمام في المسائل الظنية يصيرها قطعية ولذا لا يجوز لأحد خلافه إجماعاً حتى ولو كان في المسألة التي حكم فيها قول بنقيض ذلك الحكم وبذلك تعرف أنه لا يلزم أن يكون الإجماع ظنياً، إذا كان دليله ظنياً والله أعلم.
فإن قيل: إن حكم الإمام لا يجوز خلافه من حيث وجوب اتباعه لا من حيث رفع الخلاف عن تلك المسألة بيانه أن الخلاف في المسألة باق عند
من لم يجب عليه حكم الإمام. قلنا نعم، ومع ذلك فالتمثيل مستقيم لأن الغرض منه صيرورة الظن قطعياً لعارض عرض عليه فإذا حصلت هذه الصورة في بعض الأشياء استقام التمثيل.
وأيضاً، فكما أن المحكوم عليه يجب عليه قبول حكم الإمام لوجوب الطاعة كذلك يجب على الناس قبول ما جاء به الإجماع لوجوب اتباع سبيل المؤمنين. والله أعلم.