جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧٧

الجزء الأول - أصول الفقه

277

نسخ المتواتر بالأحاد

أهل الظاهر لما جوزوا نسخ المتواتر بالآحاد احتجوا لذلك بحجج منها استدارة أهل قباء لما سمعوا أن القبلة قد تحولت ولم ينكر النبي عليهم ومنها أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يرسل الآحاد بتبليغ الأحكام مبتدأة وناسخة ومنها قوله تعالى: ﴿قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ (1) إلى آخر الآية، نسخ بما ورد عنه عليه السلام من النهي عن كل ذي ناب من السباع. والمانعون أجابوا عن ذلك الاحتجاج بما قد علمت من أن أهل قباء علموا ذلك بالقرائن وأن الحديث مخصص لا ناسخ وبتسليم ذلك فيما إذا قامت القرائن وتوفرت الشواهد على صدق ذلك المبلغ وقد ضعفت هذا الجواب أنت جداً حيث قلت: وهذا الجواب لا يقاوم ذلك الاحتجاج فبم يجابون فإنك لم تذكر جواباً غيره دافعاً لذلك الاحتجاج لا عنك ولا عن غيرك؟ علمنا الجواب عن حجتهم هذه وهي إرساله بتبليغ الأحكام مبتدأة وناسخة وإن لم يكن له جواب أما يكون احتجاجهم حجة ودليلا على جواز نسخ المتواتر بالآحاد؟

والبدر عفا الله عنه يشير إلى أن ذلك ظاهر كلام ابن بركة أي جواز نسخ المتواتر بالآحاد فإن صح عنه فإنه ناصر لمقال أهل الظاهر وهل أحد من الأصحاب أو المخالفين جوز نسخ المتواتر بالآحاد غير ما استظهره البدر من كلام ابن بركة وما نقل عن أهل الظاهر؟

أفدنا جزيت.

(1) سورة الأنعام، الآية 145.