الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٨278
جوابات الإمام السالمي
لا أعلم أن أحداً من الأصحاب صرح بجواز ذلك وكذلك أيضاً المخالفون إلا ما ينقل عن أهل الظاهر واحتجاجهم المشار إليه قوي والأجوبة لا تقاومه والمسألة اجتهادية لكن بشرط تجويز النسخ بذلك في زمان النبوة لا بعده فإن زمان النبوة قابل لثبوت النسخ وبعد ذلك قد استقرت الشريعة في إقرارها وانسدّ باب النسخ. فمهما نقل خبر آحاد معارض للقطعي طرح ولم يقبل إذ ليس لأحد أن يترك القاطع للمظنون كما ليس له أن يترك اليقين لنفس الظن. وأيضاً فإن العمل في زمان النبوة وبعده إنما يكون صحيحاً إن وافق الحق وقد وافق فعل أهل قباء في استدارتهم وجه الحق فلا معنى لتعنيفهم لأن يسع جهله تقوم فيه الحجة بجميع من عبره للمكلف وتحويل القبلة يسع جهله فتبليغ المبلغ إلى أهل قباء إنما هو حجة عليهم حيث
ما لا
مما لا
أخبرهم بأمر لا
يسعهم
جهله.
وبالجملة فما وافق الحق من الأفعال لا وجه للتعنيف عليه وما كان في موضع الحجة فلا يقاس عليه غيره مما ليس هو بحجة. غاية الأمر أن النسخ قد ثبت زمان النبوة وبلغته الآحاد ولم يعنف القائل له لموافقة الحق وأما بعد زمان النبوة فيطرح إذ قد استقرت الشريعة فلا وجه للآخذ به مع معارضته للقاطع. وإذا كان الدليل الظني يطرح لأجل ظن أرجح منه فما ظنك بمعارضة القاطع له. والله أعلم.
تعارض القطعي والظني
وجه ما روي عن بعض قومنا بزيادة التغريب على حد البكر والحكم بالشاهد واليمين أليس القطعي ثابتاً على حد البكر والحكم بالشاهدين