الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤١٦416
جوابات الإمام السالمي
ترى إذا حضر مع السؤال وقامت عليه الحجة من قبل الله فقيل له ماذا فعلت بكتابي وآياتي أم كذبت بحسابي أم آمنت عقابي فهتكت حرمتي لأغراض دنياك الفانية ونسيت أخراك الباقية فماذا يكون جوابه عند المليك المقتدر؟ قل وإن كان قد أتى مثل هذا فيما مضى زمانه فأصاب بذلك من أباح له فيه الشرع في مجتمع عليه من جواز إهلاكه
ذلك هل
ففعل ذلك بما وصفت لك لظنه بجواز ذلك وغفل السؤال قبل الدخول لما فعل ذلك. ثم انتبه للسؤال فإن صح أن ذلك محجور بذلك وأراد التوبة فماذا عليه في أحكام شروط توبته من يكون تغليظاً أم ندماً واستغفاراً أم ماذا ترى في جميع هذا؟ تفضّل بإفادة الضعيف وإنقاذه من هلكة العمى والجهل لعله يستضيء بنور ما أوتيته من نور الحكمة والعلم ولك الأجر إن شاء الله.
المصحف
حرمة القرآن جميعه واحدة، ولأسماء الله بنفسها حرمة أخرى بل للجميع حرمة واحترام فلا يصح حرق شيء من كلام الله تعالى ولا من أسمائه، وإن فكك الحروف بعضها من بعض ورسم حروفاً مقطعة مخالفة لرسم وقاعدة الكتابة فلا يبعد أن يقال في مثله يجوز استعماله فيما وصفت لأنها صارت حروفاً منتثرة لا آية مجتمعة وفاعل ما يمنع من ذلك تجزئه التوبة، وإن كان قد قتل به من يجوز قتله وقد فرض الله الجهاد على عباده بالأنفس والأموال وهي التجارة الرابحة المنجية من عذاب الآخرة وعلى إقامة سوقها مضى عصر النبوة وزمان الخلفاء ثم خلف من بعدهم خلف يقرأون القرآن كما يقرأون تواريخ الأمم، يسمعون أوامره وزواجره ويحملونها على من مضى كأنهم لم يدخلوا في خطابه، وكأنهم لم يعنوا بعتابه، فارتاحوا إلى الخمول واستروحوا بالقعود مع الخوالف وتوسعوا في المباحات وأذهبوا