جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٤٣٩

الجزء الخامس - الآداب

439

فيطرد القياس فيصح حينئذ أن يقاس عليهما مثلهما من المعادن وإن كان في المسألة اختلاف بين لي الأعدل من الأقوال مأجوراً إن شاء الله؟ ورد النهي عن الأكل والشرب في إناء الذهب والفضة عن الشارع من طرق مختلفة. فمنها عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الذي يأكل ويشرب في آنية الذهب والفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم». قال ابن حجر زاد الطبراني إلا أن يتوب. ومنها عن أنيس «نهى عن الأكل والشرب في إناء الذهب والفضة». ومنها عن أم سلمة أيضاً قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من يشرب في إناء ذهب أو فضة فإنما يجرجر في بطنه ناراً من جهنم»، ومنها عن أم سلمة أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الذي يشرب في إناء الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم».

ولم يذكر في واحد منها علة تحريم الأكل والشرب فيهما فعلة التحريم مستنبطة. قال ابن حجر هي العين والخيلاء أراد بذلك أن العلة مركبة من جزأين أحدهما عين الفضة والذهب والثاني الخيلاء فإناء الياقوت والبلور ونحوهما ليس فيه أحد جزأي العلة وهي العين وكذلك الخيلاء ربما تختفي في الياقوت ونحوه إذ ليس كل أحد يعرف أن لذلك الإناء قيمة عالية بل لا يعرف ذلك إلا الأغنياء والحكمة في تحريم التأني بهما هي خوف انكسار نفوس الفقراء عند مشاهدة تأني الأغنياء بالذهب والفضة والفقراء لا يعرفون قدر تلك المعادن فلا توجد معها تلك الحكمة فلذا حل التأني بما عدا النقدين هذا كله على مذهب من منع التأني بهما مطلقاً. وفي المسألة خلاف وإن ادعى الشعراني الإجماع عليها فقد نقل غيره الخلاف في ذلك ولا ترجيح عندي الآن والله أعلم فلينظر في ذلك ولا يؤخذ إلا بعدله، والله أعلم.