الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤٤١441
الجزء الخامس - الآداب
ولعل الخلاف نشأ من اختلاف الروايات ففي حديث زيد بن أرقم «من لم يأخذ من شاربه فليس منا». وفي حديث ابن عمر «وفروا اللحي واحفوا الشوارب والإحفاء الاستقصاء في الشيء، والجز معلوم، لكن حد المجزوز مجهول، والأخذ من الشارب يفيد الاكتفاء بجز بعضه، ولا يخفى أن الجز
غير الحلق، فالجز يكون بالمقراض والحلق بالموسى والإحفاء في عبارة الحنفية في هذه المسألة بمعنى الحلق مجازاً.
وأشهب
بن عبدالعزيز بن داود بن إبراهيم القيسي ثم الجعدي الفقيه المالكي المصري تفقه على مالك ثم على المدنيين والمصريين، كذا قال ابن خلكان. وعبدالله بن عبدالحكم بن أعين بن ليث بن رافع الفقيه المالكي المصري كان أعلم أصحاب مالك بمختلف قوله، وأفضت إليه رئاسة الطائفة المالكية بعد أشهب، وروى عن مالك الموطأ سماعاً، قاله ابن خلكان أيضاً. والله أعلم.
استخدام التشبيه بعظمة الله مجازاً
قول صاحب الوضع ما نصه: «فضل شهر رجب على سائر الشهور كفضل الله على خلقه هل يجوز له أن يشبه الله على خلقه؟ وإذا كان يجوز له فما معناه؟ ففضلاً منك بيان ذلك.
ليس في كلامه تشبيه الله بخلقه لكن في كلامه تشبيه فضل رجب بفضل الله أي منزلة رجب في التعظيم والتجليل مع سائر الشهور منزلة عظيمة وله عليهن فضل لا يبلغن منزلته أصلاً كما أن جميع الخلق وإن عظموا وجلوا لا يبلغون شيئاً من عظمة الخالق ففي كلام صاحب الوضع تجوز معناه ما ذكرت لك، ولا بأس بالعبارة مع قيام القرينة على صحة القصد، والله أعلم.