الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤٤٥الجزء الخامس - الآداب
445
محمد صلى الله عليه وسلم وهن إنما يفعلن ذلك للجمال والحسن. ومن المعلوم أن كل واحد من هذه الأفعال دون جز اللحى على أن في جزها تشبهاً بالمشركين من الأعاجم أشباه البانيان وبعض الأعاجم لا يرضى ذلك كالا فرنسيس وفيه تشبه للنساء وقد جاء اللعن للمتشبهين بالنساء والمتشبهات بالرجال، والعلم عند الله.
إنكار المعاصي وحكم التبرؤ والاستتابة من فاعلها
من رأى أحداً من العوام عاكفاً على معصية مثل شرب الغليون، أو لبس الذهب أو الحرير، أو يراه في صلاته متهاونا بها ماذا يلزمه فيه؟ أيبرأ منه أم يستتيبه؟ فإن لم يتب برئ منه أم يسعه السكوت ويقف عنه؟
إذا كانت له قدرة على الإنكار فالواجب عليه أن ينكر هذا المنكر الذي يراه، وإن لم تكن له قدرة على الإنكار وقدر على النصيحة والاستتابة ورجا قبول ذلك وجب عليه ذلك، فإن لم يقبل برئ منه، وإن لم يرج قبول ذلك ولم يخف من الإنكار ضرراً ففي وجوب الإنكار مع ذلك قولان،
وإن خاف ضرراً سقط الوجوب اتفاقاً والبراءة من المصرين لازمة اتفاقاً.
وينبغي للضعيف أن يبحث عن حكم المعاصي إذ منها الصغير والكبير، ومنها ما يهلك الفاعل له في حال فعله إياه، ومنها ما لا يهلك إلا بعد الإصرار عليها. ثم إن الأمور التي يهلك بها في الحال إذا عاينه معاين يفعلها قيل يستتيبه فإن أبى برئ منه، وقيل بل يبرأ. منه ثم يستتيبه فإن تاب رده إلى منزلته الأولى وإلا فهو على البراءة حتى يرجع.
والتهاون في الصلاة إن كان على الاستخفاف بها أو أدى إلى تضييعها هو من كبائر الذنوب، وإن لم يؤد إلى ذلك ولم يكن استخفافاً بالشرع وإنما كان