الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨٣283
الجزء الأول - أصول الفقه
المجيء للناس دون زيد وأما زيد فعنده أنه مسكوت عن إثبات الحكم له وعن نفيه عنه فهم يقولون في مثل ذلك إن المتكلم لم يتعرض للمستثنى بشيء من إثبات الحكم ولا من نفيه وثمرة الخلاف تظهر فيما إذا كان المتكلم عالماً بمجيء أهل البلد مثلاً لكنه جاهل هل زيد في الجائين أم لا. فعلى مذهبنا لا يصح لهذا الجاهل أن يقول جاء أهل البلد إلا زيداً لأن في قوله هذا حكم بنفي المجيء عن زيد وهو لم يعلم بذلك ويصح على مذهب الحنفية لأنه عندهم في حكم المسكوت عنه أي لم يثبت له مجيئاً ولا عدمه.
والأصح ما عليه أصحابنا وغيرهم من أن الاستثناء من الإثبات نفي وبالعكس لأن كلمة الاخلاص وهي لا إله إلا الله توحيد بإجماع الأمة ولو لم يكن فيه إثبات الألوهية الله تعالى لما كانت توحيداً بالإجماع وكذلك الاستثناء المفرغ نحو ما قام إلا زيد فيه إثبات الحكم للمستثنى بالإجماع. فأما ما قاله الحنفية في الجواب عن هذين الاحتجاجين بأن الأول مخصوص بعرف الشرع وأن الثاني بالعرف العام فليس بشيء. أما أولاً فإن الدعوى إلى التوحيد في زمانه كانت عامة للعرب وغيرهم وقد أنف العرب من الإقرار بها لزعمهم تعدد الآلهة فلو لم يكن ذلك عندهم في أصل لغتهم مثبتاً للألوهية الله تعالى وحده لما أنفوا من الإقرار بها بل قالوا: «أجعل الآلهة إلهاً واحداً».
وأما ثانياً فإن عرف الشرع طارئ بعد الوحي والمشركون من العرب لا
يسلمون أصل الشرع فكيف يخاطبون باصطلاحاته الطارئة.
وأما الجواب عن قولهم في الاستثناء المفرغ أن ذلك ثبت فيه بالعرف العام فإن كانوا أرادوا بالعرف العام عرف العرب الأوائل منهم والأواخر فذلك حجة