جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٥

الجزء الأول - أصول الفقه

285

الذمة واشتغالها بالأحكام

قوله في «المدارج» وهو:

ما شغل الذمة فهو الحق الله أو للخلق، أما الخلق

قال السائل:

ما معنى هذا الاشتغال، والذمة؟

عُرفت الذمة بأنها «وصف يصير الشخص به أهلاً للإيجاب له وعليه»، وعرفها آخرون بأنها «نفس لها عهد فإن الإنسان يولد وله ذمة صالحة للوجوب له وعليه عند جميع الفقهاء بخلاف سائر الحيوانات»، انتهى. فعلى التعريف الأول تكون الذمة من أعراض الذات لأنها وصف من أوصافها وعلى التعريف الثاني تكون الذمة هي الذات الموصوفة بالعهد أخذه الله عليها والمعنى متقارب.

الذي

ومعنى اشتغال الذمة بالحقوق هو كون النفس ملزمة بذلك الحق فإذا افترض الله على أحد فريضة فقد ألزمه ذلك واشتغلت ذمته بذلك الفرض حتى يؤديه فالنفس قبل الفرائض اللازمة لها غير مشتغلة بشيء وتسمى هذه الحالة (براءة الذمة فإذا توجهت إليها الفرائض وألزمت إياها سميت حالتها حينئذ بـ اشتغال (الذمة تشبيهاً لها بحال من يشتغل

وهي

بالشيء. والأحوال التي تشغل الذمة هي الحقوق سواء كان حقاً الله العبادات الخالصة أو حقاً للعباد وهي الحقوق التي أوجبها الله على الناس لبعضهم بعضاً كحق الوالدين والرحم والجار والضيف وغير ذلك. والله أعلم.