الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨٦286
جوابات الإمام السالمي
تأخير تبليغ الأصل وتأخير البيان
لم جاز تبليغ الرسول، البناني في حاشيته أي تبليغ الاصل لا البيان كما قد يتوهم انتهى، إلى وقت الحاجة مع قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ﴾ (1). والأمر المطلق عن القيد يوجب الفورية على قول.
فإن قلت: نعم يجوز تأخير إلى آخره فيحتاج صرف الأمر عن وجوبه فوراً على من قال بذلك إلى دليل وإلا فليوضح؟
سلمنا فما الفائدة في إنزاله عليه صلى الله عليه وسلم قبل وقت الحاجة وأيضاً لم خص بالجواز تأخير الأصل لا البيان والبيان يجوز تأخيره إلى وقت الحاجة فإن قلت إن البيان لا ينزل إلا وقت الحاجة فمنقول كذلك الأصل فما الفرق في جواز تأخير أحدهما عن الآخر للرسول عند هذا القائل؟ فضلا منك بالجواب.
تأخير تبليغ الأصل وتأخير تبليغ البيان سواء، فما جاز في أحدهما جاز في الآخر إلى وقت الحاجة إليه لا فرق بينهما في شيء من ذلك، بناءً على القول بأن الأمر في نفسه لا يدل على فورية ولا تراخ وهو القول الصحيح. فأما القائل بمنع تأخير التبليغ للبيان إلى وقت الحاجة فظاهر مذهبه مبني على القول بمنع تأخير البيان إلى وقت الحاجة كأنه يرى أن أصل الخطاب أن يبقى مجملاً لأن المقصود من الخطاب الإفهام وليس في المجمل ما يفهم المراد فقال بمنع تأخير البيان دون الأصل لهذه العلة
لا
يصح
(1) سورة المائدة، الآية 67.