جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٧

287

الجزء الأول - أصول الفقه

وأما من قال إن الأمر للفور فيلزم على مذهبه منع تأخير التبليغ كان في أصل الخطاب أو في بيانه.

والفائدة في إنزال البيان قبل الحاجة إليه بيان الحكم فيحصل للسامع الفقه في الدين فيتهيأ للعمل عند وجوبه فيجوز ثواب العلم وفضيلة التهيؤ

والله أعلم.

قرآنية المنسوخ تلاوة

عرفت أن المنسوخ من القرآن تلاوة وحكماً لا يسمى قرآناً لكن لم أعرف حكم المنسوخ تلاوة دون الحكم وعكسه، وظاهر كلام صاحب المنهاج أن المنسوخ تلاوة لا حكماً لا يسمى قرآنا حيث قال والأشبه جواز من المحدث للمنسوخ لفظه أ. هـ. ومفهومه أن العكس يسمى قرآنا فإن كان كذلك فما الفرق؟

ما نسخت تلاوته فليس بقرآن كيف يستحق اسم القرآن ويعطى حكمه والله تعالى سلبه أحكام القرآنية وسماه منسوخاً؟ وأما المنسوخ حكمه دون تلاوته فهو قرآن لأن بقاء التعبد بتلاوته أثبت له حكم القرآنية وناهيك أن آية السيف قد نسخت لأحكام آيات كثيرة من القرآن المكتوب المنقول تواتراً والإجماع منعقد على أن تلك آيات من القرآن، وكذلك قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْن مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِم مَّتَعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاج (1) فإنه منسوخ اجماعاً بقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ

(1) سورة البقرة، الآية 240.