الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠٥305
الجزء الأول - أصول الفقه
الحق على أنهم إنما اتبعوهم لكونهم علماء أئمة في دينهم والحال أنه لا عذر لهم بذلك، فمن فعل الحرام لظنه الجواز كان هالكاً ولا يغني عنه ظنه شيئاً لأنه محض جهل. فالخلاص بالتوبة لا بفتوى المبطل، وهذا إنما يتصور في مسائل الدين التي لا يصح الخلاف فيها، أما مسائل الخلاف فالرحمة فيها واسعة.
وأما الاستدلال بالحديث فوجهه إن ظن الجواز لا يكفي عذراً في ارتكاب الباطل، فإنهم لم يفتوه بالغسل إلا لظنهم وجوبه مع أنه قد تقدم عندهم دليل قاطع بوجوب الغسل على الجنب لكنهم غلطوا فوضعوا الوجوب في غير موضعه فلم يكن هذا الغلط مغنياً عنهم شيئا، فلذلك من أخذ بفتوى الباطل لا تغني عنه تلك الفتوى شيئاً مع أن الفتوى حجة في الحق، وفي الحديث أيضاً تحريم الفتوى بغير علم. والله أعلم.
المانع للحكم عند وجود مقتضيه
قد ذكر صاحب حصول المأمول كلاماً على أثر المثال الذي أطبق عليه أهل الأصول عند ذكر وجود المانع الموجب وجوده سقوط الحطم، وهو سقوط القصاص عن الأب بابنه، ما نصه: وفي الذي أطبق عليه جمهور أهل الأصول نظر، لأن السبب المقتضي للقصاص هو فعله لا وجود الابن ولا عدمه، ولا يصح أن يكون ذلك حكمة مانعة للقصاص ولكنه ورد الشرع بعدم ثبوت القصاص لفرع من أصل، والأولى أن يمثل لذلك بالنجاسة المجمع عليها في بدن المصلي أو ثوبه فإنه سبب لعدم صحة الصلاة عند من يجعل الطهارة شرطا فها هنا قد عدم الشرط وهو الطهارة ووجد مانع وهو النجاسة أ. هـ. قال