الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣١٠310
جوابات الإمام السالمي
به ويعتقد التوبة من جميع ما خالف الحق مجملاً، وإن علم بشيء محرم تاب منه بعينه، وهذا حاله أيكون هذا الجهل بسيطاً معذوراً به حتى يعلم بباطله أم هذا من الكبائر غير معذور صاحبه ويكون هالكاً بفعله ذلك؟ وهل يتصور البسيط فيمن علم أن الله حلل أشياء وحرم أشياء أم ليس إلا المركب؟
آكل المحرم لا يخرج من إحدى حالتين أما منتهك أو مستحل والمستحل لا يخرج من إحدى حالتين: إما أن يتمسك بشبهة أو جهل أو كلاهما جهل
مركب، أما الأول فظاهر، وأما الثاني فإنه اعتقد حل المحرم بجهله.
والجهل البسيط في هذا إنما لم يتصور فيمن لم يخطر بباله تحليل ولا تحريم فهذا هو عدم العلم بالشيء وهو من شأنه أن يعلم فإذا انتهى الإنسان في شيء من الأشياء بهذه المنزلة فإنه معذور لأن الحجة لم تقم عليه والله أكرم وأرحم أن يعذب بغير حجة. والله أعلم.
الفرق بين المجمل والمتشابه وحكمهما
ما نصه قد ثبت في الكتاب العزيز أن الله ذم أقواماً باتباعهم المتشابه فإن قوله تعالى: {فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَبَهَ مِنْهُ (1) الآية وجعلت في «المشارق» المجمل نوعاً منه ولا شك أن المجمل نتبع الأمر ونترك النهي منه بعدما بين لنا. وأيضاً فالظاهر نوع منه باعتبار المعنى الخفي وقد نعمل بما يتضح لنا من الأدلة فالمجمل قوله
(1) سورة آل عمران، الآية 7.