الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣١٢312
جوابات الإمام السالمي
العالم إنما يكون حجة إذا كان الحق في يده، وإن لم يكن الحق في يده مع علم فليس بحجة فشرط الحجة عند الاختلاف شيئان حصول العلم ووجود الحق، فإن اختل أحد الشرطين ارتفعت الحجة عن السامع وحسبك بهذا بياناً. والله أعلم.
خاطر البال ليس دليلاً في السمعيات
ما ورد به الأثر في المضطر إذا وجد الميتة مثلاً أو خنزيراً أو دماً أو ما يحل أكله له حال الاضطرار فترك ذلك جهلاً منه بالرخصة حتى مات أهو يموت هالكاً؟ أقول كيف يهلك ها هنا وهو قبل الوقوع في الضرورة غير مخاطب بذلك بل جهله بذلك واسع له قطعا ما لم تقم عليه الحجة من طريقها فيما يسع جهله فحين وقوعه في ذلك الاضطرار واقع في أمر لا يسعه جهله، فقصارى أمره أنه لا يلزمه علم الرخصة ووجوب التناول من الميتة ونحوها إلا بقيام الحجة بمعبر يعبر له ذلك مهما كان ولو طائراً مثلاً أفهمه ذلك بكرامة ربانية أو ألقى له كتاباً ففهم منه وجوب ذلك أو وجده منقوشاً فيما وجده فيه أو خطر ذلك بباله إن قلنا بقيام الحجة بخاطر البال فما وجه هلاكه؟ فالمتبادر إلى فهم الضعيف أنه لا يهلك إن دان بالسؤال عما لزمه فيه السؤال فالله أكرم من أن يؤاخذ عبداً بما لم يكلفه به فالتكليف متوقف على قيام الحجة. قال تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا (1) وليس من وسعها علم ما لم تقم الحجة بوجوبه.
(1) سورة البقرة، الآية 286.