الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣١٣313
الجزء الأول - أصول الفقه
فإن قيل إن الله أوجب على كل مكلف حفظ نفسه قال جل شأنه: ﴿وَلَا نَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ﴾ (1) وقال: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَهْلُكَةِ) (2) فعلمنا أن تنجية النفس بأي وجه كان واجبة عليه قلنا إن الدينونة بشيء لا يوجب الدينونة بشيء آخر فدينونة تنجية النفس وحفظها من العطب لقيام الحجة عليه بذلك هو المكلف به والواجب عليه لا تناوله الميتة ونحوها لعدم قيام الحجة عليه بذلك بل هو مكلف قبل الاضطرار بالدينونة بحرمة ذلك فهو دائن بذلك وملتزم ما ألزمه إياه مولاه جل جلاله فوقوعه في الاضطرار قبل العلم بتحليل ما حرم عليه له ووجوب الأكل منه لا يوجب هلاكه مع الدينونة بما يجب عليه إجمالاً في موضع الإجمال وتفصيلاً في موضع التفصيل هذا ما تبادر إلى فهمي القاصر ففضلا منك أن تبين لي حقيقة القول في ذلك وهل من دليل يدل على هلاكه
لا عدمناك؟
خاطر البال لا يكون حجة في السمعيات، والترخيص بأكل الميتة عند الضرورة واجب كسائر الواجبات والتكليف بذلك كالتكليف بغيره سواء بسواء، فهم يطلقون القول في مسائل التكليف اتكالاً على ما وضحوه في شروط التكليف ولا يذكرون شروط التكليف في كل مسألة والذي فهمته أنت هو مرادهم وفقت إلى الصواب في فهم الخطاب.
مبيناً
والله أعلم.
(1) سورة النساء، الآية 29.
(2) سورة البقرة، الآية 195.