الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣١٤314
صفة علم المكاشفة
لأني
جوابات الإمام السالمي
الموجود في الأثر من علم المكاشفة عند أهله ما هو؟ وما صفته؟ سمعت أحداً من الأصحاب أنه يتصرف في الكائنات بقدرة الله بما يريده من الأشياء في أسرع حال يكون عنده وأنه يعلم الأشياء الممكنة بقدرة الله تعالى عند إرادته أهكذا كما قيل أم غيره فيما عثرت عليه من الكتاب؟ فضلاً منك تعرفنا إياه لأنا نجد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقف في الأشياء الممكنة حتى يأتيه وحي من الله وهو أفضل الخلق وأكرمهم عند الله، فإن كان رسول الله يقف عن الأشياء الممكنة حتى يأتيه الوحي فكيف لغيره من الناس أن لهم التصرف في الكائنات وهم دونه في المنزلة؟ فضلا منك أن تشرح لنا ذلك وتبينه لنا ما وصفته كما قيل أم هو علم غيره؟
من
لا أعرف علم الكشف ولا انتهيت إليه فكيف أصف ما لا أعرف، والموجود في بعض الكتب أن الكشف أن يكون الإنسان دائم الفكرة في أثر صفات الله تعالى فلا يلتفت إلى شيء من الموجودات إلا وهو يرى الله فيه أثراً، فيلاحظ في ذلك أثر القدرة وأثر الرحمة وأثر المنة إلى غير ذلك آثار الصفات فيزداد بذلك خشية: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَوا (1) وهو العلم الذي أجمعت العلماء على تفضيله. وأما الكشف بالمعنى الذي ذكرت فلا أعرفه، والله ما أحسن مناقشتك فيه! وأعلم أن لأهل الكشف بالمعنى الذي وصفته لك كرامات عظيمة تخطر لهم منة من الله وفضلاً ككرامة مريم في الرزق الذي وجده عندها زكريا،
(1) سورة فاطر، الآية 28.