جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١٥

315

الجزء الأول - أصول الفقه

وفي تساقط الرطب عليها من الجذع، إلى غير ذلك من الكرامات فإن عنى هؤلاء بعلم الكشف هذه الكرامات فلا بأس لأنهم أطلقوا اسم السَّبَب على المُسَبِّب ولا مشاحة في الاصطلاح. والله أعلم.

المستحل إن تاب ليس عليه غرم

ما قيل إن المُستَحِلَّ إذا أراد الرجوع عن مذهبه إلى طريق الحق ليس عليه رجوع ما أتلفه من أموال الناس إلا إذا كان باقي العين. ما الحجة في ذلك أهذا مثل المشرك ليس عليه شيء مما اكتسبه إذا أسلم عرفنا فيه وجه الحق والسلام.

هو كالمشرك لأن كل واحد منهما مستحل بالجهل لما كان حراماً في دين الله تعالى، والحجة في ذلك في حق المشرك قوله تعالى: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ (1) والنبي صلى الله عليه وسلم قد قبل الإسلام منهم من غير رد ما أتلفوا، والحجة في المستحل قوله تعالى: كتب رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةُ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنكُمْ سُوَآ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمُ) (2)، وكذلك إعراضه عن أسامة بن زيد حين

6

الله

قتل الرجل الذي كان كافراً فأسلم عند معاينة السيف فقتله أسامة ظاناً أنه إنما أسلم تعوذاً من السيف وهو بذلك مستحل لقتله فأغلظ عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم في الإنكار ولم يلزمه دية المقتول، وقد وقعت الفتنة بين الصحابة وكان بعضهم مستحلاً فلم يلزموا الراجع منهم إلى الحق ضمان ما أتلف

(1) سورة الأنفال، الآية 38. (2) سورة الأنعام، الآية 54.