الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٢١321
الجزء الأول - أصول الفقه
لا يستقيم عندي والله أعلم نسأل عن معناه وكأن ما يخرج عندي مخرج الشهادة لا مخرج نقل الشريعة كان بمنزلة الشهادة، هذا من تمام كلامه، أوضح لنا.
هذا واضح المعنى ومراده أن الحجة لا تقوم بمن كان مجهولاً فالعلماء حجة فيما يسع جهله وما لا يسع. جهله، وإنما يكونون حجة في ذلك عند من عرفهم بالعلم والثقة وأنهم الموصوفون بذلك دون من جهلهم فإن من جهلهم ليس عليه أن يقبل قولهم وذلك مثل رجل يسمع بالعالم الفلاني والعالم الفلاني ولم يرهما بأعيانهما ثم رأى رجلاً عبر له حقاً فيما يسعه جهله وقال له إن العالم الفلاني وهو لا يعرفه فهذا لا يلزمه أن يقبل ما قاله الرجل المجهول عنده وهذا فيما يسعه جهله.
أما الذي لا يسعه جهله فعليه أن يقبله من كل معبر فهم عبارته، وقيل لا يلزمه قبول ذلك إلا من الثقات إذا كانت المسألة من مسائل العمل ويلزمه في التوحيد قول كل من عبر له الحق هذا معناه وليس المراد أن جاهل الحجة يكون معذوراً فلو شهد العالم في المصر بالعلم والفضل وعرفه الخاص والعام، فليس لمن عرفه بذلك أن يرد عليه قوله معتلاً بأنه لا يعرف كيفية ما عنده من العلم وأنه الجاهل بذلك فإن هذا ليس معذوراً برده الحق على أهله وجهله الحجة بعد قيامها عليه.
ثم هناك أمران يمكن حمل كلام الشيخ عليهما، أحدهما: أن يكون العالم فيه شاهداً. والثاني: يكون فيه مفتياً، فما خرج مخرج الشهادة فالعالم أو غيره فيه سواء إنما هو في ذلك كواحد من المسلمين والذي يخرج مخرج الفتوى وهو التعبير عن الأحكام الشرعية يكون العالم فيه حجة على غيره