الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٢٣323
الجزء الأول - أصول الفقه
كلُوا وَاشْرَبُوا} (1) فيكون من ذلك الباب لأنا نقول ليس الشرب مجملاً فيبين لكنه مطلق فهو على إطلاقه حتى يصح القيد. هذا تحرير المقام فيه وبالجملة فتساقطهما مذهب له، وعندي أن الفعل لا يعارض القول سواء كان في بيان مجمل أو غيره، فمتى ما تعارض رجح القول مطلقاً هذا ما ظهر لي فيه فتأمله، ولا تأخذه إلا بعدله والسلام. والله أعلم.
حصر وظائف المعترض
ومنه ماذا ترى في حصر علماء الآداب النظرية وظائف المعترض في ثلاثة أشياء المناقضة والنقض الإجمالي والمعارضة، أهذا الحصر عقلي أم لا؟ فإنه قد يتصور له وظائف أخر كبيان فساد مقدمة معينة بدليل أو تنبيه فينتقض الحصر، وما الفرق عندهم بين السند والشاهد؟
ذلك الحصر استقرائي لا عقلي، ومع ذلك فهو غير منتقض بما ذكر لدخول التنبيه تحت المناقضة عند من أثبت عليه المناظرة، وكذلك فساد مقدمة
معينة بدليل كيف لا والجمهور اشترطوا التعيين في المقدمة المنقوضة. وأما السند والشاهد فهما مترادفان عندهم وكذا المستند كما أشار إليه شارح رسالة الكلتوني، لكنه قال في الشاهد إنه أضعف استعمالاً أي من الآخرين. هذا وإذا استقريت كلامهم رأيت بينهما فرقاً فإنهم يطلقون (الشاهد) على دليل الإبطال و (السند) على ما بني عليه المنع سواء كان في نفس الأمر كذلك أو في زعم السائل هذا ما ظهر لي والله أعلم فلينظر فيه ولا يؤخذ إلا بعدله والسلام. والله أعلم.
(1) سورة البقرة، الآية 60.