الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٣٤334
جوابات الإمام السالمي
بطهارة رطوباتهم على العموم أو طهارة رطوبات نوع منهم على الخصوص؟ وفي الزبد إذا مسوه بأيديهم هل تطهره النار أو الماء أم لا؟ وكذلك الحليب هل من حيلة في طهارة ذلك؟ وكذلك ما أخذه أهل الكتاب على رعاياهم المشركين على وجه الغصب أو في حروبهم من الكسب والنهب هل يصح شراء ذلك من أهل الكتاب أم لا؟ وأرقب جوابك سريعاً.
إن المشركين عند أصحابنا نوعان: كتابي وغير كتابي، فالكتابي هم اليهود والنصارى والصابئون على قول فيهم وقيل إن الصابئين ليسوا من أهل الكتاب وغير الكتابي هم المجوس وعبدة الأصنام من العرب وغيرهم ممن
لا
له
دين إلا عبادة صنمه.
فأهل الكتاب لهم أحكام تخصهم لم يشركهم فيها من سواهم من المشركين ومن تلك الأحكام أنهم اختلفوا في طهارة أهل الكتاب فقال قوم: هم طاهرون وقيل بعدم طهارتهم.
احتج القائلون بطهارتهم بقوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ (1) والطعام عام. وقال غير واحد المراد بالطعام الذبائح وهو قول حكاه ابن محبوب وتوضأ عمر من جرة نصرانية (2)، وأكل النبي صلى الله عليه وسلم من اللحم الذي أهدته اليهودية (3).
(1) سورة المائدة، الآية 5.
(2) رواه البيهقي في السنن الكبرى باب التطهر في أواني المشركين إذا لم يعلم نجاسة، وفي معرفة السنن والآثار باب الآنية وفي الصغرى في جماع أبواب الطهارة باب الآنية.
(3) رواه أبو داود في سننه كتاب الفضائل والشمائل باب فضائل سيد المرسلين.