الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٣٦336
جوابات الإمام السالمي
وقال مالك: كل حي طاهر ولو كان عابد صنم أو كلباً أو خنزيراً وليس هذا بشيء والصحيح ما عليه أصحابنا رحمهم الله تعالى لظاهر الآية.
ولعل القائلين بعدم نجاسة المشركين مطلقاً يتأولون الآية بما قيل إن المراد
يجتنب عنهم
بنجاستهم خبث باطنهم بالشرك وسائر الاعتقادات الفاسدة وقيل المراد ذمهم وتنقيصهم. قال القطب ويحتمل أن يكون المراد أنه يجب أن كما يجتنب عن الأنجاس أنهم لا يتطهرون ولا يتجنبون عن النجاسة غالباً. وقال قتادة ومعمر بن رشد سموا نجساً لأنهم يُجنبون ولا يغتسلون وإن اغتسلوا لم يجزهم، وعن قتادة يجنبون فلا يغتسلون ويحدثون فلا يتوضؤون. فإذا عرفت هذا كله عرفت أحكام ما لاقته أبدان المشركين من زبد ولبن وغيرهما وإذا تنجس نحو الزبد لملاقاة النجس من أبدانهم أو غيرها فلا يطهر بالنار لكن يهرق إن كان مائعاً ويلقى ما لاقت النجاسة منه إن كان جامداً كما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في سمن ماتت فيه فأرة. والحليب وجميع المائعات كالسمن المائع وجميع الجامدات كالجامد.
وأما ما اغتصبه المشركون من رعاياهم أو غيرها فإن كان ذلك الاغتصاب منهم على جهة الاستحلال فقد صرح بعض أصحابنا ومنهم أبو يعقوب صاحب الدليل بجواز معاملتهم في ذلك فيصح على مذهبهم شراؤه منهم وقبوله من أيديهم، وإن كان اغتصابهم لا على جهة الاستحلال بل على نفس الانتهاك أي لا يدينون بجواز ذلك بل يدينون بتحريمه ويفعلونه فلا أحفظ فيه شيئاً والذي يظهر لي أنه لا تصح معاملتهم فيه وأن ذلك كالحرام الذي في يد المسلم الدائن بحرمته والله أعلم.