الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٣٧الجزء الأول - الطهارة
337
شرح حديث النهي عن الاستنجاء من الريح
نعم
حديث في وفاء الضمانة وهو هذا وكان ينهى عن الاستنجاء من الريح ويقول من استنجى من الريح فليس منا» (1) فهذا الحديث يدل على عدم جواز الاستنجاء من الريح وهل تكون الريح عامة التي لها صوت أو لم يكن؟ وإذا كان الموضع رطباً من ماء أو عرق
فهل ينجس الموضع والثوب على هذا تفضل اشرح لي معاني هذا الحديث مأجوراً إن شاء الله.
هذا الحديث عام لكل ريح كانت ذات صوت أو لم تكن كان الموضع يابساً أو رطباً لأن الريح جسم لطيف لا يؤثر في الموضع نجساً ولا يبقى عيناً وإن كان الريح منتناً أو الموضع رطباً.
ورأى الاستنجاء من الريح بعضهم إذا كان الموضع رطباً نظراً منهم إلى أن الريح جسم نجس فإن صادف محلاً رطباً علق به فكان الموضع نجساً. وأما الحديث فمتأوَّل على غير ظاهره لأن الظاهر يقضي بمنع الاستنجاء من
الريح
أصلاً
وإن فعل ذلك ليس من المسلمين ولا شك في جواز الاستنجاء
أن
وإن كان عن غير نجس إذا قصد به النظافة والنزاهة ونحو ذلك فينبغي يقال إن معنى الحديث إنما هو في من استنجى من الريح معتقداً لزوم ذلك فإن من اعتقد غير اللازم لازماً كان مخطئاً ومن ألزم نفسه ما لم يلزمها كمن يسع هذا ما ظهر لي في بيان معنى الحديث فانظر فيه ولا
لها ما لا وسع
تأخذ لها ما يسع، هذا ما ظهر لي.
(1) رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق في ترجمة محمد بن ذياد بن ذبادة، وابن عدي في الجامع في ترجمة شهاب بن خراش بن حوشب، والحديث ضعيف عند أهل العلم.