الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٤٦346
جوابات الإمام السالمي
نجاسة الدم
ما قال واحد من مخالفينا القائلين بطهارة الدم أنه لا دليل لكم على نجاسة الدم لا من الكتاب ولا من السنَّة واحتجاجكم بقول رؤبة غير مسلم إذ لو كان كذلك لما قال له أبو عبيدة ما قال، وأيضاً فعود
(1)
الضمير إلى أقرب المذكورين وهي ﴿قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ﴾ إلى آخرها أولى من عوده إلى أبعدهم وهكذا قال صاحب الإيضاح وهو من أصحابكم وبالجملة فالنزاع حاصل وما صح فيه النزاع فلا يستقيم به الاستدلال، وكذا ما رويتموه من أنه غسل وجهه الكريم من شجة أصابته من بعض المشركين يوم أحد لا دليل لكم فيه (2)، فإنه عليه الصلاة والسلام ثبت عنه أنه غسل يديه من الطعام (3) فيلزمكم أن تقولوا بنجاسة الطعام ولا قائل بهذا، أو لم معنا يصح أنه أمر بالغسل من الدم) فأحرى أن يحمل غسل وجهه الكريم من الدم على غسل يديه من الطعام لعدم الموجب للغسل فسقط استدلالكم وثبت ما ادعيناه، وأيضاً فقد رأيناكم تقولون بنجاسة دم الشاة المذبوحة قبل غسل المذبحة وترخصون في سائر الدم كدم العروق والأوداج بعد غسل المذبحة والكل دم، فما المخصص لذلك؟
(1) سورة الأنعام، الآية 145.
(2) ما رواه البخاري في كتاب المغازي باب ليس لك من الأمر شيء من طريق أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم شُج يوم أحد فقال: كيف يفلح قوم شجوا نبيهم، ورواه أحمد في مسند
أنس بن مالك وفيه: فجعل الدم يسيل على وجهه وهو يمسحه».
(3) رواه النسائي في السنن في كتاب الطهارة باب اقتصار الجنب على غسل يديه إذا أراد
أن يأكل.
(4) لعله إشارة إلى الحديث السابق لما شج في أحد.