جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٤٧

الجزء الأول - الطهارة

347

جميع

نحن - والحمد لله - لم نحتج بقول رؤبة وإنما احتجاجنا بظاهر الكتاب العزيز والسنة والإجماع والقياس وقد ذكرنا كل واحد من الأدلة في موضعه وجعلنا الضمير من قوله تعالى: {فَإِنَّهُ رِجْسُ (1) كناية عن المذكورات في الآية وهي الميتة والدم ولحم الخنزير، واستشهدنا لصحة هذا المعنى في العربية بقول بعض العرب وهو رؤبة وإنما اعترضه أبو عبيدة قبل أن يفهم مراده ومعناه فلما فهم ذلك سلم له، على أن أبا عبيدة ناقل للعربية ورؤبة ناطق بها ثم إن أبا عبيدة لم يعترضه مغلطاً له وإنما اعترضه متفهماً لمعناه.

أن

ثم إن الإجماع قد انطبق على نجاسة الدم المسفوح كما حكاه غير واحد صار من مخالفينا ويكفي في مستند الإجماع الدليل الظني ولا يلزم يكون قطعياً فهذه الاحتمالات المذكورة في الاعتراض إنما هي نزاع لو

لم يكن ثمة إجماع فأما إذا انعقد الإجماع على وجه من وجوه الاحتمال ارتفع ضده قطعاً فصار في النص على المعنى ولولا ذلك لما كان للإجماع فائدة لأنهم لو علموا أن سائر الاحتمالات مرادة ما أجمعوا على وجه منها فقط ولهذا تركوا كثيراً من الأشياء على احتمالاتها.

ثم إنه قد ورد في السنة ما يدل على نجاسة الدم من غير ذلك الطريق منها حديث الجامع الصغير: «تعاد الصلاة من قدر الدرهم من الدم) ولو لم يكن الدم نجساً لما كان لإعادتها معنى، ومنها حديث عمار أن النبي صلى الله عليه وسلم

(1) سورة الأنعام، الآية 145.

(2) رواه الدارقطني في سنن كتاب الصلاة باب قدر النجاسة التي تبطل الصلاة وهو ضعيف عند أهل العلم.