الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٥35
الجزء الأول - أصول الدين
معصية كان عاصياً الله بالإقامة عليها وبإضاعته لولاية نفسه لأن الواجب عليه الإقلاع عن تلك المعصية والرجوع إلى الحق وطلب الغفران والرحمة من الله لنفسه.
ومعنى قول من قال إنه لا يتولاها وهو مُصِرٌ أي لا يطلب المغفرة والرحمة لنفسه وهو مقيم على المعصية لأن الله سبحانه وتعالى لا يغفر للمُصِرِّينَ وإنما يغفر للتائبين فالقائل إنه لا يتولى نفسه في حال الإصرار إنما أراد هذا
المعنى.
والصحيح
أنه لا يمنع من طلب الغفران لنفسه في شيء من الحال لأن رحمة الله واسعة ويمكن أن يكون طلب الغفران سبباً لوجود توبته في شيء من الأوقات، والله أعلم.
الوقوف عن ولاية العالمين المختلفين لمن لا يدري المحق منهما رجل سمع عالمين وليين له اختلفا في مسألة دينية لا يكون الحق فيها، أي عند واحد منهما، وهذا الرجل ضعيف لا يدري أيهما المحق، هل يسعه الوقوف عنهما حتى يعلم المحق منهما فيتولاه والمبطل فيتبرأ
منه
أم
يسعه ذلك؟ لا
أما الإمام الكدمي رضوان الله عليه فلم يوسع له في الوقوف عن ولاية المحق لأجل قوله بالحق، ووسع له الوقوف بالرأي عن المبطل منهما وجوز له البراءة منه، ووجه ذلك أن العالم المحق حجة بنفسه على من خالفه في الحق وعلى من سمع منه الحق ولا يسع جهل الحجة إذا قامت
من وجهها.