الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٦36
جوابات الإمام السالمي
وأما غير هذا الإمام من بعض أهل العلم فإنهم وسعوا لهذا الضعيف الوقوف عن ولاية العالمين حتى يسأل ويعرف المحق منهما ونسب هذا القول إلى الربيع بن حبيب ومحبوب بن الرحيل وحدّث به الفضل بن الحواري عن سعيد بن محرز عن هاشم بن غيلان عن أشياخ المسلمين ثم قال هاشم بعد ذلك وعلى ذلك مضت أوائل المسلمين وكان هذا قولهم. والله أعلم.
قال السائل: إذا كان القول بجواز الوقوف صادراً عن هؤلاء الأشياخ فكيف صح للشيخ الكدمي أن يقول بخلافهم في ذلك؟ بل كيف صح له التشديد
في الوقوف عن العالم المحق حتى لم يذكر فيه خلافاً؟
أما صحة القول بخلاف ذلك فإن المقام مقام اجتهاد ولكل واحد من العلماء ما رأى في ذلك.
الدين
وأما صحة التشديد في الوقوف عن المحق فلأن المشايخ رحمهم الله تعالى لم يقولوا بالوقف نصاً في العالمين وإنما قالوه في الرجلين إذا اختلفا في فيدخل تحت قولهم العلماء وغيرهم فيحمل الإمام الكدمي قول المشايخ في الضعيفين إذا اختلفا أو في عالم وضعيف إذا كان العالم هو المبطل. وأجراه ابن بركة وأبو الحسن البيساني على إطلاقه وجوزا للضعيف الوقوف عن المختلفين مطلقاً إذا لم يعلم الحق مع أيهما وألزماه مع ذلك الوقوف اعتقاد السؤال عن ذلك.
وما ذهب إليه الشيخ أبو سعيد أقوم سبيلاً وأوضح دليلاً وهو مذهب ابن الحواري رحمهما الله تعالى ومشى عليه جمهور المتأخرين من علماء المسلمين. والله أعلم.