الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٥٤354
جوابات الإمام السالمي
الوضوء والتيمم للعجز عن تطهير النجس
ما ورد به الأثر من نجس لا يقدر على نزعه بوجه ما يجب عليه أن يتوضأ على القدرة على ما يتوضأ به ثم يتيمم، فلأي معنى أوجبوا
عليه الجمع بين الوضوء والتيمم في مثل هذا؟ فإن كان التيمم لرفع النجاسة كيف يصح الوضوء وفي البدن نجاسة، وإن كان الوضوء هو الرافع لها كيف يجوز له التيمم مع وجود الماء؟ وأيضاً لأي معنى لم يوجبوا عليه وضوءين معاً والله جعل التيمم بدلاً من الوضوء مع عدم إمكانه قال تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيْبًا (1) وهذا واجد للماء؟ فضلاً منك اكشف لنا معنى ذلك كشفاً يذهب عني العمى؛ وعليك السلام.
أمروه بذلك احتياطاً لحصول الشبهة في الوضوء والتيمم معاً فأمروه بالجمع بينهما ليكون قد بلغ جهده في التخلص من عهدة التكليف، وذلك أن صحة الوضوء مشروطة بزوال النجاسة وهذا وضوء مع نجاسة لكنه لم يقدر على زوالها فأشبه أن يكون معذوراً فيها، لكن لم يتيقن العذر في صحة الوضوء وإنما تحقق في رفع الإثم، وصحة التيمم مشروطة بفقد الماء أو خوف الضرر من استعماله وهذا واجد للماء آمن في استعماله فحصلت الشبهة في تيممه كما حصلت في صحة وضوئه فمن هنا أمروه بالجمع بين الطهارتين والتيمم يصح مع وجود النجاسة لا
يصح
الماء عند وجود
مع
القدرة على استعماله
والوضوء لازم عند وجود الماء والقدرة على استعماله لكنه لا
عند يصح
النجاسة والجمع بينهما احتياط، فلو كان وجه ثالث للتطهير لأمروه به إذا
(1) سورة النساء الآية 43، وسورة المائدة، الآية 6.