الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٧37
الجزء الأول - أصول الدين
المراد بالفسق والشرك والنفاق
كفار النعمة من أهل القبلة إذا سميتهم فساقاً هل يخرجهم هذا الاسم عن الشرك أم هذا الاسم يشمل الشرك وكفر النعمة؟ فإن الحقير قد تلمح في النظم والنثر الذي لك إذا أردت أن تفرز الكافر المشرك سميته بالمشرك، وإذا أردت كافر النعمة سميته فاسقاً وعدلت عن ذكر النفاق إلى الفاسق، فأحببت أن تبين لي ذلك، لأني عرفت أن المعتزلة يسمون بالفاسق من واقع الكبير من الكبائر فجعلوه قسماً ثالثاً لا يستحقه إلا صنف من العصاة، وعرفت أن أهل الاستقامة جعلوا الفاسق كل من خرج عن الحق إلى الباطل كنحو الكافر، فأحببت ان أذكرك في هذا الباب. وكذلك وجدت في أثر القطب وفي تفسيره أن المنافق يمكن أن يكون مشركاً وهو يحب أن المنافقين في زمن النبي صلى الله عليه وسلم مشركون وأنه قوله ماذا ترى أنت؟ تفضل بالإيضاح موفقا إن شاء الله.
اسم الفاسق شامل عندنا للمشرك والمنافق فيصدق على كل واحد منهما أنه فاسق ولا يختص عندنا اسم الفاسق بالمنافق خلافاً للمعتزلة القائلين بخصوصيته به ولا بأس فإن الخطب سهل والخلاف في ذلك بيننا لفظي صرح به صاحب المعالم رحمه الله تعالى، وصرح به أيضاً غيره وبيان كونه لفظياً هو أن المعتزلة يثبتون للمنافقين جميع الأحكام التي نثبتها نحن لهم من الأحكام الدنيوية والأخروية لكنهم يخصونهم بهذه التسمية ونحن نطلقها عليهم وعلى المشركين؟ ولقد راجعت الكلام الذي تشير إليه فما وجدت فيه ذلك المعنى، ونص عبارتي هنالك واعلم أن الاسماء على صنفين: صنف منها مختص بأهل الطاعة الموفين بديون الله وهي مؤمن