الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٠40
جوابات الإمام السالمي
يموت مؤمناً هو في ولاية الله، أي علم الله منه أنه يصير من أهل ولايته وكذلك قالوه في عداوة الله وفسروها بمعنى العلم بمصير العدو إلى غضب الله والعياذ بالله.
ومنهم من جعل ولاية الله وعداوته من صفات الفعل وفسروا الولاية بالتوفيق والإعانة وفسروا العداوة بالخذلان وبنوا على هذا الاعتبار أن
المشرك المذكور في عداوة الله، أي في خذلانه وعدم توفيقه.
ومنهم من لاحظ الاعتبارين فقالوا هو ولي لا يوالى وعدو لا يعادى ومعنى ذلك أنه ولي في علم الله لكن لا يوالى في حاله ذلك أي لا يعان ولا يوافق وعدو في حاله ذلك لظهور موجب العداوة منه لكن لا يعادى دائماً بل في حاله ذلك فقط أو المراد أنه ولي في علم الله أو لا يصح لنا أن نواليه في حكم الظاهر وعدو في حكم الله تعالى ولا يصح لنا أن نعاديه في الحقيقة. وأصح هذه الأقوال كلها هو القول بأنه عدو في حال الشرك حتى يتوب وهذا القول هو المرفوع عن أبي عبيدة رضي الله عنه وعلى صحته شواهد. منها: أن جعل الولاية والعداوة من صفات الفعل أولى وأظهر لأن تفسيرهما بمعنى العلم خلاف ما عليه ظاهر العربية التي خاطبنا الله تعالى بها وحمل الخطاب على خلاف الظاهر لا يصح إلا بدليل ولا دليل ها هنا مع ما في من التكلف الذي يصير التأويل معه بعيداً جداً. ومنها: قوله تعالى في آل عمران: كَيْفَ يَهْدِى اللَّهُ قَوْمَا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَنِهِمْ - إلى قوله - إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا (1) نزلت في الحارث بن سويد، ووجه الاستدلال بذلك أنه
ذلك
(1) سورة آل عمران، من الآيتين 86 و 89.