جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٢

42

جوابات الإمام السالمي

وفزعاً وخوفاً مما سيأتي عليه من الأحوال التي لا يعلم حالته فيها. وإن تفكر في قضاء الله وما سبق في علمه تألم قلبه وكاد أن ينفطر هيبة وإشفاقاً من أن يكون ممن سبقت له الشقاوة وعند ذلك ينقطع دمع العينين لأن الأمر أعظم وأجل من أن يكون مبكياً.

وغاية الأمر أن البكاء إنما يكون في أمر مخوف يطمع في دفعه بالبكاء، أما إذا تيقن أن بكاء العينين غير نافع، ولذلك المخوف غير دافع، فلا يكون بكاء أصلاً والله أعلم وبه التوفيق ومنه الهداية.

توبة الأمير من محوه اسم الإمارة لمخاطبة معارضيه معنى ما يوجد في الأثر أن علي بن أبي طالب كتب إلى معاوية: «من علي أمير المؤمنين». فكتب إليه معاوية كما بلغنا «إني لو علمت أنك أمير المؤمنين لم أقاتلك فامح أمير المؤمنين» ففعل. فبلغ ذلك المسلمين، فقالوا له ما حملك يا علي على أن تخلع اسمك من اسم

سماك به المسلمون؟ فتب مما صنعت. فتاب من ذلك.

قال السائل:

ما وجه استتابة المسلمين لعلي عن هذه الخصلة والظاهر أنها ليست بمعصية، وأيضاً فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل مثل ذلك

يوم

الحديبية

حين كتب الكاتب من محمد رسول الله. فقال المشركون: لو علمنا رسول الله ما قاتلناك. فمحا اسم رسول الله من الكتاب، وكتب

أنك

محمد الكاتب: من

بن عبدالله.

وجه استتابة المسلمين لعلي من ذلك إنما هو لمطاوعته لمعاوية لا لترك