الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٣٦436
جوابات الإمام السالمي
لكن المسألة لا تخلو من خلاف وإن لم يذكراه فإنه يخرج على قول من قال بأنه لا يصح له أن يصلي بين وطنيه المذكورين ووجه ذلك أنه لا يخرج من أميال أحد وطنيه إلا وهو داخل في أميال الآخر ولك أن تقول إن المسافر هو الذي خرج من وطنه قاصداً إلى مكان يتعدى فيه الفرسخين وليس ذلك المكان وطناً له فأما إذا كان خارجاً من وطنه الأول إلى وطنه الآخر وليس بين وطنيه مسافة يكون فيها مسافراً فلا يصلّي بينهما سفراً،
والله أعلم.
حكم ما بين وطنيه دون مسافة القصر
من له وطنان أو أربعة أوطان ولم يكن بين كل وطنين منهما إلا مسافة فرسخين أو ثلاثة فراسخ أو أربعة فراسخ لا يزيد ما بينهما عن ذلك القدر أصلاً هل له إذا خرج من أحد أوطانه إلى الآخر أن يصلّي فيهما بينهما سفراً؟
صرح الإمام الكدمي رحمه الله بأنه يصلّي في مثل هذه الصورة سفراً. ويخرج في قول آخر بأنه إذا لم يكن بين وطنيه أكثر من أربعة فراسخ فلا يصلي بينهما سفراً لأنه لم يخرج من حد وطنه الأول إلا وهو داخل في حد وطنه الثاني لأن حد كل واحد من أوطانه مسافة فرسخين فالأربعة الفراسخ إنما هما حدان لوطنيه فإن زاد عن الأربعة الفراسخ ولو قدماً يسيراً كان حينئذ مسافراً ووجب عليه أن يصلي فيما بينهما سفراً وإن لم ينو المبيت أو المقيل دون الفرسخين فأما الذي نوى ذلك فإنه يصلي بينهما وطناً حتى يرحل من محل مبيته أو مقيله، والله أعلم.