جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٥٢

452

جوابات الإمام السالمي

الاستعاذة إنما تكون بلفظ اللسان ومن لم يتلفظ بها في الصلاة فليس بمستعيذ، كيف يكون مستعيذاً، وهو إنما كتم الاستعاذة في نفسه دون أن ينطق بها لسانه؟ وليت شعري أيليق إخراج الاستعاذة من سائر القراءة في الصلاة فإن حكم الاستعاذة وغيرها من القراءة سواء فيسر بما وجب الإسرار به من ذلك مع التلفظ باللسان ويجهر بما كان فيه الجهر من القراءة

فالاستعاذة مثل قراءة السر وإذا لم يتلفظ اللسان بالقراءة فلا قراءة.

وتشبث هذا المفتى بالمنقول من الهميان» دليل على سوء فهمه وركاكة علمه وعدم ثباته وقلة تثبته فإن الكلام المنقول في ذلك إنما هو في الاستعاذة في غير الصلاة لا في الصلاة، ألا ترى إلى قول القطب وقيده أبو شامة بقيد لا بد منه وهو أن يكون بحضرة من يسمعه قال إن الجهر بالتعوذ إظهار شعار القراءة كالجهر بالتلبية وتكبيرات العيد، ومن فوائده أن السامع ينصت للقراءة من أولها لا يفوته منها شيء وإذا خفي التعوذ لم يعلم السامع بها إلا بعد أن فاته من المقروء شيء وهذه الأحوال كلها إنما تختص بالقارئ في غير الصلاة

ثم لم يكف القطب ذلك حتى صرح بما أشرنا إليه في قوله «وهذا المعنى هو الفارق بين القراءة في الصلاة وخارجها»، إلى أن قال: «وإذا قطع القراءة إعراضاً أو تلقيناً بكلام أجنبي ولو ورد السلام استأنفها» إلى آخر كلامه رحمه الله تعالى صريح في حكم الاستعاذة في غير الصلاة ولا إشكال في أن حكم الاستعاذة في الصلاة مخالف لحكمها في غير الصلاة على أنه قد حكى عن الجمهور التلفظ بالاستعاذة في غير الصلاة.

ثم إن المنقول عنه جواز ذلك في ظاهر كلام القطب هو من غير الأصحاب