جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٥٨

458

جوابات الإمام السالمي

و مرجع الجميع اعتبار الوطن والاختلاف ناشئ عن اختلافهم في حده

وصفته. والله أعلم.

قصر البادي والسائح

الأصل في صلاة البادي أنه يتم نصب عموده، وكذلك السائح حيث

يتم وضع عصاه، وهل في ذلك سنة عن رسول الله؟

أما سنةٌ نرفعها منصوصة فلا نعلمها، وأما حال العرب في زمانه صلى الله عليه وسلم فيقتضي أن تكون صلاة البادية عن إذن من الشارع، وذلك أن أكثر العرب في زمانه بداة، فلا يُتركون في أمر صلاتهم.

على أن أصحابنا اتفقوا على وجوب الاتمام على البادي في باديته وإن اختلفوا في بعض المواطن من ذلك، فهذا أيضاً يقتضي أنهم قد حفظوا ما لم نحفظ، وعلموا من ذلك ما لم نعلم.

وأما السائح فلم نجد سنةً في صلاته، بل وجدنا النهي عن السياحة في هذه الأمة، لأن رهبانيتها الجلوس في المساجد، لكن بعض المسلمين قاسه على البادي، حيث لم يجعل لنفسه وطناً مخصوصاً. وقال أبو الحواري فيمن خرج سائحاً ليس له دار يتخذها سكناً فإنه يصلي قصراً وهذا منه ـ رحمه الله تعالى ـ ثبوت على الأصل في أمر العبادات.

على أني أقول: ليس لأحد من أهل القرار أن ينزع الأوطان عن نفسه، كما أنه ليس للحضري أن يتبدى. فالواجب على هذا السائح أن يرجع إلى ترهب هذه الأمة، ألا وهو الجلوس في المساجد، فإن أبى إلا السياحة