الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٦٠460
جوابات الإمام السالمي
نقض الصلاة بالبكاء
اختلافهم في نقض الصلاة بالبكاء، وأنه قيل: ينقض، وقيل: لا، ما معناه؟
المراد بالبكاء ما كان من خوف الله تعالى فلا يستطيع المرء دفعه لغلبة الخشية، فمنهم من رأى ذلك ناقضاً، لأنه أمر خارج عن الصلاة، ومنهم من عذره، لأنه اضطراري، والمرء يعذر في الاضطرار ما لا يعذر في الاختيار. فأما إن استجلب البكاء اختياراً، أو زاد فيه ما يمكنه أن يدفعه، فلا وجه إلا
النقض. والله أعلم.
الحكّة في الصلاة
اختلافهم فيمن شغلته حِكَةٌ في الصلاة، فإنه يدفع بيده فإن قلع شعرة
أعاد، وقيل حتى يَدْمَى، ما وجه القولين؟
أما القول بأنه إن قلع شعرة أعاد فقد رأى أن قلع الشعرة عمل زائد على قدر الحاجة، ومن رأى أن الإعادة حتى يَدْمَى رأى أن العمل في قلعها خفيف، وأنه داخل تحت الحك الذي اضطر إليه، لأنه لم يقصده بالذات وإنما قصد غيره، فهو في حكم الأفعال الاضطرارية فإن أدمى انتقض وضوؤه فانتقضت صلاته. ويُخَرَّج فيها وجه لا نقض حتى يفيض الدم. والله أعلم.
قضاء الصلاة المتروكة عمداً
قول بعضهم: «لا يجب قضاء الصلاة المتروكة عمداً كمنسية»، ما وجهه؟ الله أعلم، ولعل وجهه أن للصلاة وقتاً محدوداً تفوت بفواته، ولم يقم عنده