جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٧١

الجزء الأول - الصلاة

471

أن معاذاً وابن مسعود جاءا بعدما دخل في الصلاة فأحرم وتبع الإمام ثم قام يقضي ما فاته ولا يخفى ما في قوله صلى الله عليه وسلم «فاستنوا بها» وما في قوله فاصنعوا مثل ما صنع من الأمر بالدخول مع الإمام وقد عرفت أن الأمر للوجوب حقيقة. قال القطب رحمه الله تعالى وكان لها هو وغيره يفعلون كمعاذ وفعله صلى الله عليه وسلم للوجوب بقرينة الأمر المتقدم وما روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يأمر المسبوق أن يدخل على الإمام على أي حال كان وقوله: «إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون وأتوها وأنتم تمشون وعليكم السكينة

فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا» (1) وفي رواية «فاقضوا» (2).

وقد يقال إنه لا دليل في هذا الحديث لأن الغرض منه إنما هو بيان كيفية فعلهم عند إتيانهم للصلاة وكيفية دخولهم مع الإمام فيجاب بأنه مع كونه بياناً لما ذكر لا ينافي كونه دليلاً على المطلوب ومن هنا منع بعض أصحابنا تعدد الجماعات في الصلاة الواحدة في المسجد الواحد وذلك أنهم فهموا من سياق هذه الأحاديث أن العلة التي لأجلها وجب الدخول مع الإمام إنما هي طلب الائتلاف وقصد انتظام الشمل فمدركها مع الإمام إذا أخرها أشد تعرضاً لتشتت الشمل ممن جاء بعدما قضى الإمام صلاته.

وجهل أولئك الجماعة بكيفية الدخول مع الإمام ليس بعذر يرفع تلك العلة لأجلها وجب على هذا الآتي الدخول مع الإمام كيف يكون جهلهم

التي

(1) رواه الربيع في مسنده باب صلاة الجماعة والقضاء في الصلاة برقم 217. ورواه البخاري في صحيحه في كتاب الجمعة باب المشي إلى الجمعة ومسلم في صحيحه

في كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب استحباب إتيان الصلاة بوقار.

(2) رواه النسائي في السنن في الإمامة باب السعي إلى الصلاة.