الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٧٧مع
الجزء الأول - الصلاة
477
الأكثر كحكم الكل. وفي حاشيته اختلف العلماء في السجود على السبعة الأعضاء هل هو واجب أو سنة فإذا كان الاختلاف في فرضيته وهو سبعة أعضاء فكيف بعضو واحد لعذر إلا لعمل.
وأنا بفضل المولى لا أعلم من يكره إمامتي لأجل مذمة في ديني وإذا حضرت في محافل أهل بلدي لا يتقدم علي أحد منهم وهم بي راضون والحمد لله رب العالمين وإلى ساعتي هذه لا أعلم من يكره إمامتي وإن دخل عليها داخل من أجل العرج خاصة فلا عبرة به لأن مصيبة الدنيا أهون عليّ من مصيبة الدين وقد آن لي أن أتأخر عن الإمامة مراعاة لأوامرك حيث أمر المولى جل وعلا بقوله: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأمّي مِنكُم (1) فها أنا طائعك وإن وجدت إماماً لي صليت خلفه وإلا صليت منفرداً والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
نعم في إمامة العليل بالصحيح قولان وقد أجب بجوازها واخترت لك تركها واختياري لك ذلك لا ينافي كونها جائزة صحيحة فكثير من الأشياء نري جوازها ونختار تركها لمعان أخر، وإنما اخترت لك ترك الإمامة بالقوم أني أرى جوازها مخافة أن يكون في القوم من هو كاره لصلاتك فتدخل تحت النهي المذكور والكراهة لإمامة العليل هي أمر شرعي لما وقع في صحتها من الاختلاف، فإذا كره القوم الأصحاء إمامة العليل لقصد خروج صلاتهم من الاختلاف المذكور كانت كراهيتهم شرعية وكان الإمام داخلاً تحت النهي، فهذه الخصلة هي التي لأجلها اخترت لك ترك التقدم وبسببها انحطت رتبتك عن تلك الفضيلة العظمى حتى صرت بعد الإمامة مأموماً.
(1) سورة النساء، الآية 59.